بقلم د.رفعت سيد أحمد
لماذا نخفي نحن معشر المثقفين والإعلاميين رؤوسنا في الرمال ولا نقل الحقيقة للرأي العام العربي، إما خوفاً أو رياءً يزعم كذباً حماية (اللحمة) العربية والمودة الإسلامية؟ لماذا لا نصارح شعوبنا المبتلاة بهؤلاء الملوك والجنرالات، الذين يكتمون على أنفاسها منذ عقود، فأفقروها وأذلوها بعد أن باعوها بأرخص ألاثمان في سوق النخاسة الأمريكي المنصوب منذ نصف قرن أو يزيد على جثة هذه الأمة؟ لماذا لا نحدثهم عن أصل الداء الذي يفترس حقوق هذه الأمة ومقدساتها وقضاياها العادلة، ونشير إليه مباشرة ونحدده، بأنه هؤلاء الحكام (المعتدلون) والسائرون على درب أمريكا، وهواها وفي مقدمتهم آل سعود، الذين يمتد عرقهم إلى أصول يهودية كما أصل وأثبت وبالوثائق الشهيد المناضل ناصر السعيد الأب الروحي للمعارضة الحجازية، والذي أختطف وقتل عام 1979 بأيدي آل سعود!! هم سبب الداء ومصدر البلاء؟
*إن عدم مواجهة الرأي العام العربي والإسلامي بحقيقة المؤامرة التي يقودها النظام السعودي ـ مثلاً ـ للحيلولة دون عقد القمة العربية القادمة ففي دمشق (28/3/2008)، يعد جريمة سياسية وأخلاقية يرتكبها الإعلام العربي مع سبق الإصرار والترصد.أن التطورات التي تجرى على الأرض ومنذ عدة شهور وبقيادة النظام السعودي إنطلاقاً من الملف اللبناني المعقد ومحاولة واشنطن وتل أبيب تحميل دمشق المسئولية عنه، تؤكد أن ثمة مخططاً خبيثاً يجرى الإعداد له لتحقيق هدفين عاجلين الأول: الحيلولة دون عقد القمة العربية، والتي تعد أول قمة تعقد في دمشق منذ العام 1946، والتي إن عقدت ستكون حماية لدمشق من المؤامرة الأمريكية وكسراً عملياً لمحاولات عزلها عربياً، وتأكيداً مجدداً على وحدة العرب وعزتهم وقدرتهم على إدراك الفوارق بين ما هو استراتيجي في عملهم وما هو ثانوي من خلافات ومنازعات.إلا أن المخطط لا يريد لدمشق أن تفرح بهذه القمة ولا يريد للعرب أن يتحدوا على أساس قضايا صحيحة وليس قضايا تافهة كما جرى سابقاً في شرم الشيخ والرياض!!
وثانياً: الهدف الثاني من تحريك آلة التجزئة والتآمر التي يقودها حلفاء واشنطن بقيادة السعودية هو تمهيد الأرض لعدوان جديد وشيك ضد سوريا وربما ضد إيران وطبعاً ضد حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية التي يعيش أغلب قياداتها في دمشق، هذان هما الهدفان اللذان تسعى إليهم السعودية وحكامها المتأمريكين.
*إن جوالات الرئيس المصري، وتحركات خادم الحرمين (لا أدري كيف!!) ووزير خارجيته سعود الفيصل وملك الأردن، وجوقة شيوخ وملوك الخليج العربي المحتل أمريكياً، لا تنبئ بخير، إننا أمام مخطط كبير لتقسيم الأمة والمنطقة إلى معسكرين أولهم مع واشنطن ومخططها الذي جاء بوش مؤخراً ليذكرهم به عبر رقصة السيف المذلة والمهينة؛ والثاني ضد واشنطن ومخططاتها المعروفة لكل كاتب عاقل، يحترم قلمه أو نفسه في أوطاننا المبتلاة بهؤلاء الحكام.
.jpg)
*لا نكشف جديداً، عندما نؤكد أن السعودية قتلت وبأوامر أمريكية، واتصالات إسرائيلية (عبر بندر بن سلطان) وعبر ال15 شركة إسرائيلية التي تعمل في الرياض بأسماء أمريكية، المبادرة العربية لحل أزمة لبنان، واستبدلتها بالمبادرة الأمريكية القائمة على ترجيح الصدام والعنف والفتنة المذهبية السياسية الداخلية في لبنان وأنها تقف مع أجهزة مخابرات عربية (أردنية في الغالب) خلف عمليات اغتيال القيادات ومنهم عماد مغنية، وخلف عمليات شحن أسلحة إلى فريق الحريري، والقاتلان: حنبلاط وجعجع!! وأنها عملت بدأب ومن خلال إعلامها الخارجي وفضائياتها المشبوهة، لتحميل سوريا كل الفشل الذي جرى في لبنان والادعاء بأن سوريا هي التي تضغط على المعارضة لكي لا توافق على الحلول الأمريكية المطروحة عليها والتي تستهدف كلها في النهاية نزع سلاح المقاومة التي هي الحامي الحقيقي لأمن لبنان من العدو الصهيوني ولو كره الكارهون، ونسيت السعودية وإعلامها أن هذا القول غير مقبول عقلاً لسبب بسيط وهو أن أحد الأركان الكبرى للمعارضة يعد تاريخياً المعارض الأبرز لسوريا ولتوحيدها في لبنان وتقصد به (ميشيل عون) فكيف يستقيم أن تكون سوريا هي التي تضغط عليه؟ إنه الكذب الفاجر كما يقولون إن المشكلة في لبنان داخلية بالأساس والأمريكي من خلال السعودية وحلفائهم هم من يعطلون الحلول ولا داعي لبيع الأكاذيب مجدداً.أن السعودية حسمت أمرها وبأوامر أمريكية من القمة، وهي تريد للعرب أن يتمزقوا، ومن واجب الإعلاميين الشرفاء، أن يكشفوا ذلك للرأي العام العربي ولا داعي للمجاملة أو دفن الرؤوس في الرمال؛ الواجب الديني والعربي كان يتطلب من حماة الحرمين الشريفين أن يكونوا أحرص الناس على عقد القمة، التي أعلنوا هم ومن الرياض في شهر (مارس) العام الماضي (2007) عن مكانها وموعدها؛ ولكنهم نكصوا عن وعودهم وقراراتهم كعادتهم منذ الأب المؤسس (عبد العزيز بن سعود)، وهذه المرة بحجج واهية تتحدث عن ملف لبناني هم أول صانعوا الفتنة فيه.إن الحقائق تؤكد أن الرياض تدار هذه الأيام من واشنطن، ونحسب أن نظاماً يدعى حماية ورعاية المقدسات الحجازية وموسمي الحج والعمرة لأمة المليار ونصف المليار مسلم، لا يليق به أن يتحرك سياسياً وإعلامياً ودينياً، بأوامر من واشنطن، فإذا أصر النظام السعودي على ذلك، فإن العقل والمصلحة وشرع الله يفرض علينا أن ندعو إلى المطالبة المباشرة برفع أيدي آل سعود عن هذه المقدسات الحجازية، وإعادة هذا الإشراف للأمة الإسلامية، لأن التحكم في مكة والمدينة وموسمي الحج والعمرة يعد بمثابة (سلاح ديني) هام للغاية ومن الخطر على دين الأمة وأمنها ورسولها وكعبتها أن يتحكم في هذا السلاح من يحركه (البيت الأبيض) أو الموساد!! ولتكن دعوة شرفاء الصحفيين والإعلاميين العرب هي: انزعوا سلاح المقدسات من أيدي هذه الأسرة السعودية؛ رداً على دورها في إفشال وحدة الأمة واستقرارها وطعن مقاومتها الشريفة في العراق ولبنان وفلسطين!! والله أعلم.......
