معهد «كارنيجي» يؤكد ضرورة وقف المواجهة ومحاورة «حماس» وإيران وقبول «حزب الله» مسلحاً


 
  طالب تقرير أميركي واشنطن بالتخلي عن «أوهام» الشرق أوسط الجديد. وأفاد التقرير الذي أصدره «معهد كارنجي للسلام العالمي» في واشنطن «أن سياسة المواجهة التي اتبعتها الولايات المتحدة لخلق شرق أوسط جديد، وتجاهلت خلالها الحقائق في المنطقة، أدت إلى تفاقم النزاعات في المنطقة، وخلقت مشاكل إضافية.
 
 
وأضاف «إن على الولايات المتحدة، من أجل استعادة مصداقيتها، والسعي نحو تحول إيجابي في المنطقة، أن تتخلى عن الأوهام بأنها قادرة على تشكيل المنطقة بما يلائم مصالحها». وخلص التقرير الذي وضعه خمسة من الباحثين في المعهد وحمل عنوان «الشرق الأوسط الجديد» في 43 صفحة إلى عدد من التوصيات، ليأخذ الرئيس الأميركي المقبل وإدارته بها وهي:
 
 
ـ تبعاً للالتزامات العسكرية (الأميركية) الراهنة في العراق وأفغانستان، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض الأمر على الشرق الأوسط عبر المواجهة، بل يجب عليها العمل مع اللاعبين الإقليميين الذين يسعون لاستعادة توازن القوة في المنطقة.
 
 
ـ بالنسبة لإيران: لا يمكن إجبار طهران عن التخلي عن برنامجها النووي، فقد عززت السياسة الأميركية مواقع المتشددين في النظام وتحتاج الولايات المتحدة للحوار مع إيران، بدءاً من الموضوع العراقي، حيث يمكن إيجاد أرضية مشتركة.
 
 
ـ لا يمكن التوصل إلى حل دبلوماسي في العراق تحت السياسة الأميركية الراهنة التي تسعى لعراق يقوم على النموذج الأميركي، وليس كما هو العراق نفسه، وللتحرك قدماً، يجب على الولايات المتحدة أن تعترف بفشل الجهود التي قامت بها. ويجب إخطار القادة السياسيين العراقيين، أن الولايات المتحدة لن تظل تدعمهم بشكل لا محدود، ويجب عليها التعامل مع، وإشراك جميع الفئات العراقية في العملية السياسية.
 
 
ـ وفي الشأن الفلسطيني الإسرائيلي تحتاج الولايات المتحدة إلى الاعتراف أن الوقت ينفد دون تحقيق حل الدولتين، وأن التقدم مستحيل حتى يتم جلب حركة «حماس» للمشاركة في العملية السياسية، وحتى تتم استعادة قيادة فلسطينية قابلة للحياة.
 
 
ـ بالنسبة لسوريا ولبنان فإن رؤية الإدارة للبنان على أنه ساحة معركة بين الديمقراطية من جهة، والحكم الفردي من جهة أخرى، يجب الاستعاضة عنها، بفهم أكثر دقة وصحة لبلد منقسم حيث كل القوى والفئات السياسية تستدعي وتطلب التدخل الخارجي، ويجب على الولايات المتحدة أن تعمل من أجل تسوية وسط في لبنان، بدلاً من السعي إلى المواجهة، وعليها الإدراك بان التسوية الوسط تتضمن القبول «بحزب الله مسلحاً» وبدرجة من التأثير السوري في لبنان.
 
 
ـ وفيما يتعلق بالديمقراطية التي تسعى واشنطن لنشرها في المنطقة، قال إن المصالح والقيم الأميركية لا تتطابقان في كثير من الأحيان، وفي السعي لنشر الديمقراطية يجب العمل على المدى البعيد، بهدوء بعيداً عن الضجة التي واكبت سياسة إدارة الرئيس بوش في هذا الشأن، والتي أدت إلى إحراج أصدقاء الولايات المتحدة قبل أي شيء آخر، ويجب على الإدارة التركيز على البلدان المحتمل كثيراً إحراز تقدم فيها على صعيد نشر الديمقراطية.
 
 
وانتهى التقرير إلى أن الولايات المتحدة في حاجة إلى نظرة ومقاربة جديدة لهذه المنطقة من العالم تقوم على دبلوماسية أكثر، ومواجهة أقل، وعلى واقعية أكثر من الايديولوجية.